ابراهيم بن عمر البقاعي
455
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولهُ : ( الملأ ) ( 1 ) همُ الأشرافُ ( 2 ) ، ولاشكَّ أنَّ الشرفَ في كلِ شيءٍ بحسبهِ ، فالأشرافُ في هَذا / 145 أ / الفنِّ همُ حفّاظُهُ ، فالشرطُ مخالفةُ الثقةِ لمن هوَ أعلى منهُ صفةً ، كأنْ يخالفَ واحداً هوَ أوثقُ منهُ ، أو عدداً كأنْ يخالفَ اثنينِ مساويينِ لَهُ في الثقةِ فأكثرَ . قولُهُ : ( والحاكم ) ( 3 ) قالَ شيخُنا : ( ( أسقطَ مِن قولِ الحاكمِ قيداً لابدَّ منهُ ، وَهوَ أنَّهُ قالَ : ( ( وينقدحُ في نفسِ الناقدِ أنَّهُ غلطٌ ، ولا يقدرُ على إقامةِ الدليلِ على ذلِكَ ) ) ويؤيدُ هَذا قولهُ : ( ( وذكرَ أنَّهُ يُغايرُ المعللَ ) ) ، فظاهرهُ أنَّهُ لا يغايرُهُ إلا مِن هَذهِ الجهةِ ، وهي كونُهُ لَم يطّلعْ على علتهِ ، وأمّا الردُّ فهما مشتركانِ فيهِ ، ويوضحهُ قولُهُ : ( ( والشاذُّ لَم يوقفْ فيهِ على علتهِ كذلكَ ) ) ، أي : كالمعلّلِ ، يعني : بل وقفَ على علتهِ حدساً ، لكن في نسخِ الشرحِ ( ( علته ) ) بالضميرِ ، وفي عبارةِ ابنِ الصلاحِ : ( ( لَم يوقفْ فيهِ على علتهِ ) ) ( 4 ) بالتنكيرِ ) ) . قالَ شيخُنا : ( ( وهذا على هَذا أدقُّ مِن المعلّلِ بكثيرٍ ، فلا يتمكنُ مِن الحكمِ بهِ إلا مَن مارسَ الفنَّ غايةَ الممارسةِ ، وكانَ في الذروةِ مِن الفهمِ الثاقبِ ، ورسوخِ القدمِ في الصناعةِ ، فرزقهُ اللهُ تعالى نهايةَ الملكةِ ) ) . وملخصُ الأقوالِ أنَّ الشافعي قيَّدَ بقيدينِ : الثقةِ ، والمخالفةِ . والحاكمُ قيَّدَ بالثقةِ فقط - على ما قالَ الشيخُ - ، والخليليُّ لَم يُقيِّد بشيءٍ ، فهما ناظرانِ إلى الشاذِّ مِن حيثُ اللغةُ ( 5 ) ، وادّعيا أنَّ الاصطلاحَ كذلكَ .
--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 161 ) . ( 2 ) انظر : لسان العرب مادة ( ملأ ) . ( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 162 ) . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 164 . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( وهو مطلق الانفراد ) ) .